أخبارتقارير وتحقيقات

اليمن يغلي.. درجة حرارة غير مسبوقة وانقطاع للكهرباء

صنعاء – نجيب الكمالي

تشهد اليمن صيفًا ساخنًا غير مسبوق في ارتفاع درجات الحرارة التي تضرب جميع المناطق والمحافظات اليمنية، خصوصًا المناطق الساحلية التي تعيش أيامًا صعبة للغاية بسبب جحيم هذا الطقس وتردي الخدمات العامة.

فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، أمرٌ يجعل من الكهرباء ضرورة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة للمواطنين سكان المناطق الساحلية على وجه الخصوص.

يتزامن دخول فصل الصيف في اليمن مع اشتداد الحرارة على المناطق الساحلية، كما هو الحال في عدن والحُديدة، والتي يصبح الصيف فيها جحيمًا إضافيًّا على السكان، حيث يواجهون درجة حرارة مرتفعة ورطوبة مرهقة، ورغم قسوة الطقس الحار، إلا أنّ انقطاع الكهرباء والماء، هو الأصعب والأشد وطأة على سكان المدينة.

تتكرر مأساة انقطاع الكهرباء في عدن والمدن الساحلية اليمنية مع قدوم فصل الصيف كل عام، وعلى مدار حكومات متعاقبة ظلت هذه الأزمة عَصيّة عن الحل، ولا خيار أمام المواطن المنهك سوى مواجهة مصيره منفردًا.

ومع انتصاف كل عام، يعيش أبناء عدن صيفًا ساخنًا يكتم الأنفاس في ظل تسيب ولا مبالاة بأرواح الناس، وتتوارث السلطات المتعاقبة على عدن هذه الكارثة كل عام دون التفكير لإيجاد حلول من شأنها حلحلة المشكلة المزمنة وتلطيف أجواء الحياة البائسة التي يعيشها سكانها.

بينما ينعم المسؤولون في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليًّا بأجواء باردة ومكيفة، في ظل عجز تام عن حل مشكلة الكهرباء التي يزداد انقطاعها في فترة الصيف، وهو ما يحول حياة الناس إلى جحيم.

تحدي الخدمات المتردية

هذا العام ومع قدوم فصل الصيف تقترب فيه درجة الحرارة من الأربعين، وفي ظل غياب شبه كلي لخدمة الكهرباء، كان الأطفال وكبار السن في العناية المركزة بمستشفيات عدن هم أول ضحايا هذا التردي في خدمة الطاقة الكهربائية.

بحسب معلومات حصلت عليها “خيوط”، يواجه مرضى في مستشفى الجمهورية بعدن وضعًا مزريًا يهدّد حياتهم نتيجة انقطاع الكهرباء غالبيتهم من النساء وكبار السن من مرضى السكري وضغط الدم.

ووسط هذا الانفلات الكبير، سارعت عدد من المستشفيات إلى توجيه نداء استغاثة إلى الجهات المسؤولة في المدينة المتخذة عاصمة مؤقتة للحكومة المعترف بها دوليًّا، لإنقاذ الحالات الموجودة في العنايات المركزة من المرضى المهددين بالموت بسبب توقف مصنع إنتاج الأكسجين نتيجة أزمة المشتقات النفطية في مستشفى الجمهورية التعليمي بعدن.

ويفيد أطباء وعاملون في القطاع الصحي أنّ الوضع الراهن مع تردي خدمات الكهرباء أصبح في غاية الصعوبة للكثير من المرافق الطبية والصحية التي تواجه الكثير من التحديات التي يصعب التعامل معها، في حين يعبر مواطنون من سكان المدينة عن سخطهم من تزايد ساعات انقطاع خدمة التيار الكهربائي.

وتتسع حجم المعاناة المجتمعية في مدينة عدن لتلامس تأثيراتها حياة الناس ومعيشتهم، خاصة مع قدوم فصل الصيف الذي تشتد فيه درجة الحرارة، مع وصول الأمر إلى تأخر إمدادات المياه بسبب غياب الكهرباء.

تشير الناشطة الاجتماعية، رهف نجيب يابلي، إلى أنّ الوضع تفاقم بشدة مع انقطاع إمدادات المياه عبر الشبكة العامة لدرجة أنّ المياه بدأت تختفي في أحياء كثيرة من كريتر والمعلا وحتى الشيخ عثمان.

وتؤكد أنّ مشكلة الكهرباء بالغة التعقيد والصعوبة، مع تحول هذه الخدمة إلى عقاب يذوق ويلاته سكان مدينة عدن، في ظل المشكلة القائمة مع ملّاك الطاقة المستأجرة الذين يهددون بإيقاف تزويد عدن بالكهرباء، ما لم يتم تسديد مستحقاتهم.

عقود الطاقة

أزمة الكهرباء في عدن ليست وليدة اليوم، وإنما ممتدة منذ سنوات في ظل غياب حلولٍ فعالة للمشكلة التي تستمر بالتفاقم بالرغم من إنشاء محطة كهرباء جديدة تعمل بالديزل سميت بمحطة “الرئيس هادي”، وأعلنت مؤسسة كهرباء عدن البدءَ في تشغليها التجريبي أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2020، بقدرة توليدية تتجاوز 500 ميجاوات، لكن هذه المحطة الناشئة لم تدخل حتى الآن الخدمة الفعلية.

فيما حصلت اليمن في منتصف العام الماضي 2021، على منحة نفطية سعودية لتمويل كهرباء عدن، والتي واجهت السلطات الحكومية المختصة مشكلة كبيرة في استيعابها، الأمر الذي اضطر الجهات المعنية هناك لإيجاد حلول إسعافية بديلة عبر شراء طاقة تجارية مستأجرة من شركات خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية.

الكاتب الصحفي والإعلامي صالح الحنشي، يقول ان اختلالات عديدة في عقود الطاقة المشتراة الموقعة مع بعض الشركات، والتي يرى أنّ شبهة فساد تحوم حولها. يتهم الحنشي المجلس الأعلى للطاقة بالإضافة إلى كبار موظفي المؤسسة العامة للكهرباء بالفساد الحاصل في مجال الكهرباء في عدن؛ ذلك أنهم يتقاضون إتاوات ورواتب خيالية من شركات الطاقة المشتراة، ولذلك يعمل هؤلاء على تدمير المحطات الحكومية ويبقون على ملف الكهرباء حكرًا على أربع شركات طاقة مشتراة فقط.

معاناة قاسية

لا يختلف الوضع كثيرًا في الحُديدة (شمال غربي اليمن)، والتي يعاني سكانها من ارتفاع شديد في درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء وتردٍّ معيشي كبير وفقر مدقع وتدهور واسع في الخدمات العامة.

ويبدي مواطنون من سكان الحُديدة استغرابهم، من الانقطاع المستمر للكهرباء، واشتداد الأزمات في فصل الصيف الحار، بينما لا يكون الوضع هكذا في فصل الشتاء، حين لا يحتاج المواطنون إلى تشغيل المراوح ومكيّفات الهواء لتخفيف الحرّ الذي يسلخ أجسادهم.

مساء السادس من يونيو/ حزيران أطلق ناشطون حملة إلكترونية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر تحت وسم #الحديدة-تموت #تهامة-منكوبة كتعبير عن مدى سخطهم من الحالة الراهنة التي يعيشها سكان محافظة الحُديدة، في صيف لا يرحم يتم مواجهته في غياب تامّ لخدمة الكهرباء.

وقال بسيم جناني، وهو ناشط مدني في تغريدته على تويتر ضمن الحملة الإلكترونية، إنّ “تدهور الخدمات الصحية أحد أهم أسباب تفشي الأوبئة والأمراض في محافظة الحديدة”.

وقال ناشطون في الحملة إنه في العام 2020، وصل مبلغ دعم صندوق كهرباء الحُديدة من إيرادات الميناء إلى نحو 14 مليار ريال، وأن إجمالي الصندوق اليوم 21 مليار ريال. ويطالب ناشطون بأموال صندوق دعم كهرباء الحُديدة للتخفيف عن الناس في فصل الصيف وتوفير الكهرباء مجانًا، كما يحصل في عدن أو بالسعر الذي يتناسب مع حالة المواطنين ووضعهم المعيشي.

ويرزح مئات الآلاف من سكان المحافظة منذ أكثر من سبع سنوات تحت عاصفة من الأزمات المعيشية والتي يضاعفها في مثل هذه الأيام صيف ساخن تصل فيه درجة الحرارة إلى 45 درجة، إذ يؤكّد ناشطون في الحملة الإلكترونية أنّ صيف الحُديدة يتحول كل عام إلى وجه آخر من الجحيم يفوق قدرات الناس على تحمله، بحسب خيوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى