أخبارتقارير وتحقيقات

شركات المضاربة.. الوهم الذي يصطاد البسطاء

صنعاء – رشاد الصايدي & وفاء سليم

في أوائل سنة 2014، بدأت شركات الأسهم والمضاربات المالية بالظهور والنشاط تدريجيًّا، ولا سيما في الوسط النسائي بعد أن كانت تعمل في صمت منذ سنة 2009، بحسب تصريحات رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة. قدمت هذه الشركات إغراءات كبيرة للمساهمين من خلال صياغة عقود قانونية سليمة المضمون.

بداية قصر السلطانة

ضُخت أموال كثيرة في البداية بهدف الترويج للشركات، وقُدّمت امتيازات ومقابل مادي ونسبة لمن يساهم في تسجيل مساهمين جدد، أبرز هذه الشركات كانت “معامل قصر السلطانة” التي تديرها بلقيس علي غالب الحداد، حيث بدأت بمشروع (مغزل خياطة)، انضمّ للعمل فيها ما يقارب 135 امرأة.

يتكون فريق الحداد (المندوبات) من 23 مندوبة رئيسية و130 مندوبة فرعية، يسوقن عروضًا خيالية وأرباحًا تستحق بذل الجهود المضاعفة لبناء ثروة كبيرة في مشروع قصر السلطانة الهرمي.

استمر الفريق في إقناع مساهمين جدد بالانضمام، لكن المشروع لم يلاقِ رواجًا كبيرًا، واستمر يشتغل في الظل إلى أن نشبت الحرب سنة 2015، كانت الحرب من أهم أسباب التضخم والنمو المتسارع لشركة بلقيس الحداد “قصر السلطانة”، فخلال سنتين فقط وصل عدد الأسهم إلى 111343 مساهمًا، وبلغت قيمة كل سهم 115000 ريال؛ ما يعادل 750 ريالًا سعوديًّا في سنة 2019 .

كان العائد المادي لنصيب كل سهم غير محدد، ويحتمل الربح والخسارة، لإيهام المساهم أن شركة قصر السلطانة ليست “ربوية”.
لكنها حددت موعد تسليم أرباح المضاربة كل ثلاثة أشهر في دخول الشهر الرابع (أي كل 90 يومًا) كما هو موجود في صيغة العقد، إلا أن مندوبات (قصر السلطانة) استخدمن لعبة ذكية خارج إطار بنود العقد، وهو تحديد الربح من نصيب كل سهم شفويًّا للمساهمين الجدد، وبث تطمينات عبر مساهمين سابقين استفادوا واستلموا أرباح المضاربة بمبلغ محدد (٣٠٠ ريال سعودي) نهاية كل ثلاثة أشهر، في تحديد مخالف ومناقض لما نص عليه العقد، حيث تمثل الفئة المستفيدة 10٪ من إجمالي المساهمين .

تجارة وهمية

كانت المرأة هي السلاح الأول الذي استخدمته شركة “قصر السلطانة”، إذ ساهمت النساء في الترويج للفكرة وإشعال روح التنافس بين المساهمين، وتحولت المندوبات النشيطات -على وجه الخصوص- في فترة قصيرة إلى سيدات أعمال، إذ شكلن شبكة علاقات كبيرة جعلت الربح مضاعفًا، وكانت مديرة (قصر السلطانة) بلقيس الحداد قد خصصت نسبة محددة للمندوبات قدرها (11,5%)؛ أي خمسة عشر ألفًا من نصيب كل سهم ومساهم يأتي عن طريقها لأول مرة فقط، ونسبة مضافة وثابتة قدرها (خمسة آلاف ريال من أرباح كل سهم)، بالإضافة إلى نسبة (5, 11%) من الأرباح السنوية، والتي تطلق عليها المندوبات “سنوية جرد الفضة”، كل تلك الأرباح تضاف إلى أسهم المندوبة لتكون بذلك ثروة طائلة .

كانت العروض المغرية والمتداخلة وسيلة لجمع أكبر قدر من المساهمين، إذ إن أغلب المندوبات من أُسر متوسطة الدخل، ولهن مكانة في المجتمع، ويعملن في مجال التربية والتعليم أو سيدات أعمال ويدعمن المشاريع الصغيرة، كما أنهن يملكن لباقة في الحديث والتحفيز على الانضمام والمساهمة.

في السياق، قالت المعلمة سلوى خالد (اسم مستعار) “عندما بدأنا العام الدراسي سنة 2019، أتت لزيارتنا الأستاذة بشرى -إحدى مندوبات بلقيس الحداد الفرعية- وبدأت تحدثنا عن مشروع (قصر السلطانة) ومدى أنه مربح ونسبة الخسارة فيه ضئيلة جدًّا؛ لأن بلقيس تسعى دائمًا لعمل الخير ولن يضيعها الله، حد تعبيرها.”

تضيف سلوى خالد: “عرضت المندوبة فتوى شرعية من دار الإفتاء اليمني بجواز شراء أسهم المضاربة، إلا أن الأخير نفى ذلك”.

يقول أحد مساهمي (قصر السلطانة) “حاولت أكثر من مرة التواصل مع المندوبة التي اشتركت عبرها بخمسين سهمًا، إلا أنها أغلقت جميع أرقامها بعد القبض على بلقيس الحداد في يوليو/ تموز 2020، بتهمة الاحتيال وغسيل الأموال، وعندما ذهبت مع بقية المساهمين إلى منزلها قيل لنا إنها تركت المنزل ولاذت بالفرار، بعد ضبط (26) متهمًا متورطين بقضية (قصر السلطانة)، بينما لا يزال (3) هاربين و(53) خارج السجن بضمان محل الإقامة”.

هذا وقد وجهت نيابة الأموال العامة ومكافحة الفساد تهمًا بالنصب والاحتيال مارسها المتهمون منذ يناير/ كانون الثاني 2016 حتى يوليو/ تموز 2020، جمعوا خلال هذه الفترة مبالغ مالية تقدر بحوالي 66 مليارًا و314 مليونًا و405 آلاف ريال وأوهموا ضحاياهم من المواطنين بأنهم يمارسون أعمالًا وأنشطة تجارية تُدِرّ أرباحًا فصلية وسنوية تحت مسمى “عقود مضاربة”، بحسب ما جاء في بيان أصدرته الهيئة العامة للرقابة.

في هذا الصدد، قال المحامي عز الدين ناصر، قضية بلقيس الحداد ما زالت منظورة أمام محكمة الأموال العامة، وعلى الضحايا تقديم دعوى تعويض بالحقوق المدنية أمام المحكمة”.

وأكمل حديثه معلقًا على بعض العقود، التي حصلت عليها “خيوط”: “على الرغم من أن العقود قانونية، إلا أن هناك ثغرات في بعض العقود لا تلزم الطرف الآخر التعويض، وذلك لعدم وجود تواريخ في تلك العقود، كما أن توقيع الطرف الآخر غير موجود وأسماء الشهود غير واضحة” .

ضحايا بالجملة

تم استنزاف أموال الكثير من البسطاء بطرق ذكية ليصبحوا هم أيضًا ضحايا متورطين دون علمهم عن طريق استخدامهم لكسب الثقة وجذب الأقرباء والأصدقاء، وتشجيعهم للاستفادة المادية عن طريق استثمار أموالهم التي جمعوها بشق الأنفس في شركة تم الترويج لها على مرأى ومسمع من كل الجهات المعنية، وهو ما كان علي العماد، رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في حكومة صنعاء، قد علق عليه بالقول: “بالنسبة للإعلانات التي في الشوارع فقد ادّعت (شركة قصر السلطانة) بأن لديها تصاريح من وزارة الصناعة، وقد أشرنا إلى ذلك”؛ مشيرًا إلى فيديو سابق نُشر له على يوتيوب بأن شركة (قصر السلطانة) تمتلك سجل شهادة مؤقتة صدر بتاريخ 30/ 12/ 2019 لاستيراد إلكترونيات وقطع غيار لوسائل نقل لغير الوكلاء، وعند النزول للمسح اتضح أنّ لديها مشاريع أخرى كمعمل خياطة في أمانة العاصمة شعوب.

وقد تم عرض بعض المنتجات اليدوية والتي تناقلتها المندوبات، وعرَضْنَها على المساهمين، إضافة إلى المشاريع الخيرية التي عرضنها لكفالة الأيتام والنازحين وتوزيع الأغطية الشتوية على الفقراء والمساكين .

وفي السياق تقول، أفراح محمد، ضحية من ضحايا أسهم السلطانة بعد أن رأيت جاراتي اشتركن مع بلقيس الحداد وحصلن على الأرباح، أسرعت لبيع ذهبي واشتركت بخمسة أسهم لأحصل على عائد مستمر لي ولأولادي؛ كون زوجي لا يستلم راتبه إلا كل ثلاثة أشهر، وأحيانًا تمر شهور أكثر دون راتب، فيما صاحب المنزل يطالب بإيجاره، والأولاد يحتاجون لمصاريف المدارس، إضافة إلى حاجتنا للأكل والشرب، ولا يمكنني مساعدة أسرتي إلا بهذه الطريقة لأني غير متعلمة”.

لم تكتفِ أفراح بشراء أسهم في (قصر السلطانة)، بل أقنعت شقيقاتها وبنات خالاتها بالاشتراك للحصول على أرباح سريعة ومضمونة، حيث قمن ببيع ذهبهن أيضًا والمساهمة به مطلع يونيو/ حزيران سنة 2020، وللّحظة لم يحصلن على عقود تثبت حقهن القانوني والمادي والأحقية في مطالبة “السلطانة” بأموالهن، إذ تم القبض على بلقيس الحداد وبعض المتورطين معها قبل أن يستلمن العقود.

لم يقتصر الأمر على البسطاء من المواطنين، فالكثير من الشباب وخريجي الجامعات أصبحوا فريسة سهلة لبلقيس وشركات الوهم، حيث قالت أسماء مرشد “لم أجد عملًا بعد تخرجي من الجامعة، رغم أن تخصصي متميز ونادر، وبعد بحثي الطويل شعرت باليأس، حينها التقيت بإحدى جاراتي وطرحت علي ّفكرة المشروع، فبعت ذهبي واشتركت دون تفكير”.

كان المشروع بالنسبة لأسماء هو البساط الذي سينقلها من واقع البطالة إلى سماء الأماني وتحقيق الأحلام، تكمل أسماء حديثها: “لقد بنيت مستقبلي على أسهم بلقيس، حلمت بشراء سيارة، والشروع بمشروعي الخاص، وكنت أمنّي نفسي بالقول إني لن أبحث عن عمل مجددًا، وسأتخلص من الانتظار في موقف (الباصات) الحافلات”، تنهي أسماء حديثها.

إلى ذلك كانت أسهم بلقيس الحداد ملاذًا للكثير من أصحاب الهمم -ذوي الاحتياجات الخاصة- فالكثير منهم التحقوا بركب مساهمي “السلطانة”؛ البعض لتأمين مستقبلهم بمردودٍ مستمر، وآخرون للاستمرار في تلقي العلاج. في هذا الصدد يقول أبو ريان “لدي طفلان مصابان بالضمور، وكنت أمتلك قطعة أرض صغيرة، فقررت بيعها لأسافر بطفلي إلى الخارج للعلاج، إلا أن زوجتي أشارت علي ّبالمشاركة مع بلقيس الحداد، وبعد تفكير واستشارة اشتركت معها بقيمة الأرض، ولم تغطِّ الأرباح التي حصلت عليها ربع المبلغ الذي شاركت به”.

أنقذتنا بلقيس الحداد

إلا أن سميرة أحمد (اسم مستعار) تدلي برأي مختلف، إذ قالت أنها استرجعت كل أرباحها وبزيادة، ولولا تدخل أنصار الله (الحوثيين) وتخريبهم -حد قولها لمشاريع التنمية والاقتصاد في اليمن- لكانت قد تجاوزت ثلاثة أضعاف ما ساهمت به وأكثر.

وهو ما يؤكده أحمد الخولاني بالقول: “وحدها بلقيس من أنقذتنا من الفقر والجوع، وهذا جزاء كل من يقف مع الضعفاء في اليمن”، ويتابع حديثه “منذ بداية مساهمتي في قصر السلطانة، لم تتأخر بلقيس علينا في توزيع الأرباح كما تتأخر الحكومة في صرف مرتبات الضعفاء”.

الجدير بالذكر، أن العاصمة صنعاء تشهد احتجاجات دورية أمام مقر النائب العام للمطالبة بالإفراج عن بلقيس الحداد واسترجاع الأموال التي تم حجزها منتصف يوليو 2020، من قِبل نيابة الأموال العامة ومكافحة الفساد بأمانة العاصمة صنعاء.

أضرار نفسية جسيمة

تراجعت الصحة النفسية للمواطنين اليمنيين بسبب الحرب الدائرة منذ سبع سنوات، التي أدّت بدورها لتردي المعيشة، حيث يواجه اليمنيون عوائق عدة؛ منها ارتفاع الأسعار، وإغلاق العديد من الشركات والمحلات، وتدهور سعر العملة، لذا كانت شركات التداول وعقود المضاربة هي البديل والملاذ الأخير لمواصلة العيش وتأمين حياة أفضل والحصول على دخل مستمر، خاصة أن الأرباح تُسلم بالعملة السعودية، وهو ما ساعد على انتشار مشروع “قصر السلطانة”، حيث تناقله الناس بسرعة فائقة خلال العامين الماضيين، ما ضاعف عدد المساهمين، لكن خبر القبض على بلقيس الحداد -رئيس “قصر السلطانة”- تسبب بصدمة نفسية للمساهمين. محمد الخولاني، أحد هؤلاء الذين تأثرت حالتهم النفسية، تقول شقيقته بعد سماع الخبر سقط مغشيًّا عليه، تم نقله على إثرها للمستشفى، لاحقًا أصيب بجلطة نجا منها بأعجوبة”.

لكن ورطة أم راكان -اسم مستعار- لم تتسبب لها بالقلق وبأزمة نفسية وحسب، بل قد تؤدي إلى خراب بيتها كونها ساهمت في “قصر السلطان”، وباعت ذهبًا كان زوجها قد أودعه لديها، دون علمه، تقول أم راكان “كنت مساهمة مع بلقيس بسهم واحد، وعندما رأيت الأرباح قمت ببيع ذهب زوجي الذي كان عندي كوديعة لشراء أرض لأولادنا. دائمًا ما يسألني زوجي عن الذهب، وأنا أطمئنه، والحقيقة أنني قررت المساهمة مع بلقيس دون إذنه ليتفاجأ بقيمة الأرباح ويعود ليستقر في صنعاء لأنه تعب من الغربة، ولكن الآن أتمنى ألا يعود حتى تفرج”، تخاف أم راكان من المشاركة في الاحتجاجات التي تنظمنها المندوبات بصورة مستمرة حتى لا يراها أقرباء زوجها، لأنهم سيخبرونه، عندها سيجن أو يموت أو يقوم بقتلها- كما قالت.

سامية العنسي ضحية أخرى تقول “قمتُ بوضع المال الذي يقوم زوجي بإرساله لادخاره لنا للمستقبل عند صديقتي، لأتجنب صرفه أو الأخذ منه، وكانت دائمًا تطلب مني أن آتي لاسترجاعه إلا أني اكتشفت بعد فترة انقطاع من تواصلها معي، أنها ساهمت بالمال المودع لديها في شركة (قصر السلطانة)”.

وتستطرد العنسي: “وضعت المال عند صديقتي حتى لا أشعر بالحرج من إخوتي الذين كانوا يقترحون عليّ أفكار لمشاريع كثيرة، لكنني صدمت عندما طالبت صديقتي بالمال لتنهار أمامي بالبكاء، قائلة إنها لا تملك شيئًا سوى سلسال (عقد) وإسوارة سعرهما لا يصل لربع مبلغ المال”.

تتمنى العنسي أيضًا ألا يعود زوجها لليمن قبل أن يتم الفصل في قضية بلقيس الحداد وإرجاع أموال المساهمين، لأنها لا تملك حتى ورقة مكتوبة من قِبل صديقتها بأنها أعطتها المال، كما أنها تشعر بالقلق وتصيبها نوبات من الهلع والبكاء خوفًا من أن يفشى سرها وتسخر منها عائلتها أو يصل الخبر لزوجها؛ لذلك تأمل أن تعود الأموال لأصحابها بأقرب وقت. الغريب أن نتائج استطلاع أجرته “خيوط” مع عدد من ضحايا عقود المضاربة، تفيد بأن الكثير من النساء اللاتي اشتركن مع بلقيس الحداد، ما زلن يتطلعن إلى أن تعود شركة (قصر السلطانة) مجددًا.

حقائق ضبابية

تم القبض على رئيس شركة (قصر السلطانة)، في الوقت الذي ما تزال فيه عشرات من الشركات المماثلة، والتي أعلن عنها مسبقًا، وشُنّت عليها حملات تحذيرية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم “# لا تكن-سمكة”، تعمل بشكل أكبر، على الرغم أن (قصر السلطانة) كانت تمارس عملها بصورة واضحة كغيرها من الشركات الاستثمارية، حسب البيان الذي أصدره الناشط الحقوقي عادل علي الحداد.

ويشير بيان عادل الحداد إلى أنه “لم تُقدَّم عن الشركة أي شكوى قبل يوليو الماضي، وتم القبض عليها دون إدانة أو تهمة، حيث اعتبر أن حبسها كان تعسفيًّا”.

ويضيف عادل الحداد أن (قصر السلطانة) كانت تمارس أنشطتها التجارية بكل حرية داخل صنعاء، ولديها مشاريعها الاستثمارية، والتي ساهمت في فتح أبواب الخير للكثير من المستضعفين، كما أنها كانت تقدم مساعداتها للأرامل والأيتام بشكل مستمر، وهذا ما تؤكده بعض المندوبات الفرعيات لبلقيس الحداد .

تقول إحدى مندوبات (قصر السلطانة) إن نشاطها بدأ سنة 2011، إلا أنه لا توجد أدلة واضحة تؤكد ذلك، فغالبية العقود التي حصلت عليها “خيوط” مؤرخة في 2019/ 2020، وعندما طلبنا عقود مضاربة قديمة من إحدى المندوبات -والتي تحفظت عن قول اسمها- رفضت ذلك، كما أنها رفضت الإجابة عن الكثير من التساؤلات التي طرحتها “خيوط”، واكتفت بالقول إن بلقيس الحداد لم تُحارب إلا بعد أن أعلنت عن “قصر السلطانة للصرافة والتحويلات”- حد قولها.

وتظل تساؤلات عديدة في أذهان متابعي قضية (السلطانة)، منها كيف مارست أعمالها الاستثمارية قبل تاريخ 9/ 12/ 2019 دون أوراق رسمية، حيث إنه تم إصدار شهادة مؤقتة لبلقيس الحداد، علاوة على أنها كانت تمارس أنشطتها باطمئنان تام وتروج لشركتها عبر إعلانات ولافتات تجارية في شوارع صنعاء على مرأى من الجهات المعنية، فكيف تم ذلك دون رقابة؟! وكيف جمعت (السلطانة) المليارات دون توريد أموالها عبر حسابات بنكية أو مصرفية؟! وكيف مارست أنشطتها الاستثمارية دون وجود مقرّ لاستقبال المساهمين؟! حيث كان يتم توقيع العقود في منازل المندوبات أو في مقر أعمال بعض المساهمين، خاصة من المعلمات، ولماذا لا يتم السماح للإعلام بالاطلاع على مستجدات القضية وحضور جلسات المحاكمة بالرغم من أن القضية أصبحت تعني الرأي العام؟! ولماذا لم تصدر النيابة أي قرار بشأن الأموال والعقارات المضبوطة وطمأنة المساهمين؟! ولماذا لم تصرح النيابة العامة بأسماء بقية المتهمين العاملين في شركات الصرافة، والذين بلغ عددهم 14 متهمًا منذ بداية التحقيقات حتى بعد أن أقرت بلقيس الحداد أمام المحكمة في تحقيقات النيابة العامة؟! ولماذا أفرجت المحكمة عن بلقيس الحداد وبقية المتهمين بضمانات دون أخذ حق 110 مساهمين، أقرت الحداد بالنصب والاحتيال عليهم؟!

أسئلة تطرح نفسها في هذه القضية، وتضع الجهات المعنية محل مساءلة أيضًا.

مصير أموال المساهمين

كان تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة حول القضية قد بيّن أن عدد المساهمين، الذين استفادوا نتيجة حصولهم على توزيعات تزيد عن رأسمالهم هم المساهمون الذين تركزت عمليات شرائهم للأسهم في السنوات السابقة، خصوصًا من قبل يونيو 2019، 11 ألفًا و624 مساهمًا، ولا يمثلون سوى نسبة 10% فقط من إجمالي المساهمين البالغ 111 ألفًا و342 مساهمًا، كما أنّ المساهمين المستفيدين، نتيجة التوزيعات الكبيرة التي استلموها، حصلوا على زيادة عما دفعوه كرأسمال بقيمة 11 مليارًا و284 مليون ريال يمني.

وحسب الجهاز، بلغ إجمالي المساهمين المتضررين، نتيجة عدم حصولهم على أي مبالغ من توزيعات الأرباح المزعومة أو حصولهم على توزيعات أقل من قيمة الأسهم التي اشتروها، 99 ألفًا و718 مساهمًا، يمثلون نسبة 90 بالمئة تقريبًا من إجمالي المساهمين، فيما بلغ إجمالي الأسهم المباعة لهم 455 ألفًا و277 سهمًا، بقيمة 52 مليارًا و341 مليونًا و675 ألف ريال.

يؤكد الباحث في الشأن الاقتصادي، عبدالواحد العوبلي، ، بأن المشاريع الاستثمارية لا بد أن تكون ذات دراسات جدوى تفصيلية وتوقعات بمستويات التشغيل والأرباح، خاصة أن رأس مالها يجمع أموالًا من مساهمين، كما أنه لا بد من توضيح كم التمويل المطلوب وكم المبالغ التي تم جمعها من خلال مواقع إلكترونية توفرها الشركات للمستثمرين، لمعرفة كل ما يدور حول مشاريعهم، وهذا الذي لم يحدث .

ويضيف العوبلي، أنه ليس هناك تفسير لعملية الأرباح التي تعطيها شركة قصر السلطانة، سوى أنها “كانت تأخذ الفلوس من المساهم الجديد وتعطيه لمساهم قديم”، بحسب خيوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى