أقلام رصاص

الجدوى الاقتصادية من فتح الطرق بين المحافظات بقلم| هشام السامعي

بقلم| هشام السامعي

مع بَدء سريان الهدنة المتفق عليها بين طرفي الحرب في اليمن، يبدأ النقاش حاليًّا حول إجراءات فتح الممرات المغلقة بين المدن، وأبرزها ممرات مدينة تعز. هنا مقترحات مقدمة للفريق المزمع تشكيله برعاية مكتب المبعوث للتفاوض حول فتح الطرق والممرات الإنسانية في تعز وبقية المحافظات.

في 2018، كانت قد بدأت نقاشات ومفاوضات محلية حول إمكانية فتح معابر وممرات من وإلى مدينة تعز، وتم تشكيل لجنة بقرار من السلطة المحلية في مدينة تعز، كنت مطّلعًا على تفاصيل ما تم يومها.

حاليًّا، هناك ضرورة تفرضها الحالات الإنسانية المتضررة كثيرًا من حالة إغلاق الطرقات داخل محافظة تعز وخارجها، وكذلك إمكانية تطوير نمط المصالح التي تشكلت في سنوات الحرب وحققت عوائد ضخمة من حالة الحصار والإغلاق للممرات والطرق.

يمكن أن نبرز أهم النقاط التي من شأنها دعم فرص إعادة فتح الممرات الإنسانية والتجارية داخل محافظة تعز وخارجها، على النحو الآتي :

– تكلف عملية نقل البضائع من ميناء عدن إلى مناطق سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) مبالغ كبيرة جدًّا، حيث وصلت تكلفة نقل القاطرة من عدن إلى صنعاء مبلغ 3 ملايين ريال، وهذه التكاليف يتم احتسابها من قبل التجار المستوردين ضمن تكلفة البضاعة، وبالتالي ترتفع أسعار المواد بنسبة كبيرة، وعليه سيكون في مصلحة جماعة الحوثي فتح خط الراهدة كرش، وتسهيل عملية نقل البضائع، لتقليل تكلفة النقل، والتي ستنعكس بانخفاض في أسعار السلع، وسيلاحظ المواطن في مناطق سيطرة الجماعة فارقًا في السعر.

– فتح طريق الراهدة كرش سيعمل على إعادة تنظيم العمليات الجمركية في الجمرك المستحدث من قبل الحوثيين منطقة الراهدة، وهذا سيخفف كثيرًا من الفاقد في الإيرادات التي تجنيها سلطة جماعة الحوثيين في هذه المراكز الجمركية.

– فتح طريق مباشر بين منطقة الحوبان والمدينة سيعمل على إعادة تطبيع الحياة في تعز (في حدها الأدنى)، وهذا سيضاعف من توفير فرص العمل، وتسهيل التجارة داخل المدينة وخارجها، وسيخفف كثيرًا من تكلفة نقل البضائع عبر الطرق الخطرة، مثل هيجة العبد والطرق المجاورة، وسيضمن كذلك لجماعة الحوثي إيرادات في نسبة الجمارك على البضائع التي تدخل إلى المدينة.

– نحن نتحدث هنا في الشق الاقتصادي، وفي إطار الوضع القائم حاليًّا، والذي يقوم على قاعدة أن طرفي الصراع سيظلان يديران أوضاعهما بشكل منفصل عن الطرف الآخر، أما إذا سارت الأحداث في طريق إعادة تطبيع الحياة والبَدء بمفاوضات السلام النهائية لإيقاف الحرب، فذلك سيجعل الحديث أكثر اشتمالًا حول أفكار ومقترحات أوسع، وضمن رؤية استراتيجية بالإمكان إعدادها في حينه.

– بالإمكان إعداد قائمة مالية تحتوي على كافة مبالغ الإيرادات التي ستشملها الهدنة، في مقدمتها إيرادات ميناء الحديدة ومطار صنعاء، وإيرادات المصانع في منطقة الحوبان، وكذلك إيرادات المراكز الجمركية بين المحافظات، وأيضًا إيرادات ميناء المخاء، وتوريد كافة الإيرادات إلى حساب مشترك طرف البنك المركزي اليمني، وتعيين لجنة محايدة لإدارته، والصرف من هذا الحساب في الباب الأول (رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرة جماعة أنصار الله “الحوثيين”).

بالمختصر: سيكون في مصلحة طرفي الصراع إعادة فتح الممرات والطرق والمعابر المغلقة، وتسهيل حركة مرور المواطنين ونقل البضائع، وإعادة تنظيم الإيرادات التي تمثل العنصر الحساس في هذا الملف، بحيث يتم تسهيل الحركة، وكذلك تحقيق إيرادات أعلى بشكل أكثر تنظيمًا (حتى وإن كان ذلك ضمن اقتصاد الحرب).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى