أخبارتقارير وتحقيقات

القلق الإماراتي يصل إلى الأروقة الدولية.. “الطلقة اللي ما تصيب تدوش”

الوطني – خاص

بدأ القلق يتصاعد لدى مسؤولي الإمارات وقاطنيها، حتى بات السؤال عن الاستقرار الأمني ومستقبل بيئة الأعمال في البلاد، شائعاً بعد عملية «إعصار اليمن» التي نفذتها جماعة الحوثي.

ولعل أبرز ما يؤكد تصاعد القلق الإماراتي على المستوى الرسمي، هو ما كشف عنه ديبلوماسي إماراتي لوكالة «رويترز»، بالقول إن الإمارات قد تطور قدراتها الدفاعية بعد هجمات صاروخية شنّتها قوات الحوثي فجر الإثنين.

وفي السياق، قالت سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، لقناة «سي.إن.إن» الإخبارية، أمس، إن الاستخبارات الإماراتية أوضحت أن الهجومين انطلقا من اليمن، وإنه ثمة حاجة لوقف تدفقات الأسلحة والأموال غير المشروعة إلى الحوثيين.

معرض “إكسبو دبي” هو الآخر أعلن عن تأجيل حفل كان مقرراً في الـ 30 من يناير الحالي، عازياً ذلك إلى “ظروف طارئة”، لافتاً في حسابه على “تويتر” إلى أنه “سيُعلن عن موعد جديد للحفل قريباً على مواقع التواصل الاجتماعي”.

ويأتي ذلك بعد أن وجّه المتحدث باسم القوات المسلحة التابعة للحوثيين، العميد يحيى سريع، أمس الثلاثاء، تحذيراً لمعرض “إكسبو – دبي” في تغريدة عبر “تويتر” قال فيها: “إكسبو… معنا قد تخسر، ننصح بتغيّر الوجهة”.

وبحسب ما أفادت مصادر في صنعاء، فإن هجمات الحوثيين على الإمارات لن تتوقف خلال الفترة المقبلة، إلا بتوقف الإمارات عن «كافة عملياتها العدائية» وانسحابها الكامل وغير المشروط من اليمن. لافتةً إلى أن «ما بعد العمليتين الأخيرتين لن يكون كما قبله»، إذ إن «تأديب الإمارات أصبح خياراً لا رجعة عنه»، بحسب ذات المصادر.

وحذرت المصادر من أنه «من دون الانسحاب من كافة أرجاء اليمن، على حكام الإمارات أن يستعدوا لعمليات أوسع نطاقاً في عمق هذه الدويلة، خلال الفترة المقبلة»، مشيرة إلى أن «صنعاء تمتلك الحجّة الكاملة والقدرة العالية لاستهداف مواقع حساسة إماراتية ستتجاوز إماراتَي أبو ظبي ودبي إلى الشارقة وعجمان ورأس الخيمة، وستطاول كافة موانئ الإمارات».

ووفق لمعلومات كشفت عنها صحيفة الأخبار اللبنانية، فإن وزارة الدفاع في حكومة صنعاء «أدرجت العشرات من الأهداف العسكرية والاقتصادية الإماراتية الجديدة ضمن بنك أهدافها»، فيما ستكون دبي خصوصاً مُعرّضة «لهجمات أكبر وأقسى».

وبحسب مراقبون، فقد ارتفع سقف جماعة الحوثي بعد تضاعف القلق لدى الشركات الأجنبية وتفكيرها جدياً بعدم الاستثمار في الإمارات كونها أصبحت «دولة غير آمنة»، ما دعا الجماعة إلى نُصح تلك الشركات بمغادرة هذا البلد حتى لا تتعرّض للخطر.

من جهته، اعتبر مركز «ستراتفور» الأميركي للدراسات الأمنية والاستخباراتية، أن الهجمات على الإمارات قد تؤدي إلى سلسلة من الضربات التي ستقوّض سمعة البلاد كمركز تجاري آمن، لافتاً إلى أن الإماراتيين يخشون من إثارة مواجهة عسكرية قد تخيف السائحين والشركات والمستثمرين، وهي ركائز أساسية لاستراتيجية الدولة للتنمية الاقتصادية.

إلا أن القلق بدأ يتسلّل بالفعل إلى نفوس قاطني الإمارات، إذ قالت وكالة «رويترز» إنه «للمرة الأولى يشعر بعض سكان أبو ظبي بالقلق حيال الوضع الأمني بعد هجومين صاروخيين في غضون أسبوع على عاصمة دولة الإمارات التي تزخر بالأبراج الشاهقة والمتاحف العالمية بجانب حلبة لسباقات فورمولا 1».

ونقلت الوكالة العالمية عن محلل في بنك في دبي، طلب عدم نشر اسمه، أن «الأمر يبعث على القلق، لكنني بصراحة لا أرى الكثير من المناقشات على أرض الواقع حول هذه المسألة».

كما نقلت عن طالبة طب أميركية تدعى تاليا ريفيرا، تدرس في الإمارات، قولها: «انتقلت إلى هنا اعتقاداً مني بأن الوضع سيكون أقل فوضوية هنا. بشكل عام أشعر بالأمان لكني لا أعرف كيف سيتصاعد الوضع».

وكانت السفارة الأميركية في الإمارات، حثّت، في تحذير أمني نادر، مواطنيها في هذه الدولة الخليجية على «الحفاظ على مستوى عالٍ من الوعي الأمني»، فيما نقلت «رويترز» عن المديرة في برنامج الاقتصاد والطاقة في «ميدل إيست إنستيتيوت»، كارين يانج، اعتبارها أن «أمن مجلس التعاون الخليجي له الآن حسابات للمخاطر تقترب ممّا نعرفه في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط»، مشيرة إلى مخاطر محتملة على خطوط أنابيب الطاقة والمنشآت الإنتاجية والطيران المدني.

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس وفد صنعاء المفاوض، محمد عبدالسلام، إن “الإمارات لا تستطيع الوقوف على قدميها إلا بعكازات أميركية، وهي تجهد في تسوّل الدعم الأميركي”، مشيراً إلى أن “الإمارات في غنى عن تسوّل الدعم الأميركي، بأن تخرج من المستنقع اليمني فعليّاً”.

وكانت قد أعلنت الإمارات، الاثنين، التصدي لصاروخين باليستيين في أجوائها، وأظهرت تسجيلات مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي لم يكن بالإمكان التأكد من صحتها، صواريخ تنطلق باتجاه أجسام في السماء.

يُشار إلى أن عملية “إعصار اليمن” الأولى، استهدفت في الـ17 من يناير الحالي، مواقعَ حساسة في العمق الإماراتي، وهي صهاريج بترولية في منطقة مصفح “آيكاد 3″، قرب خزانات أدنوك، والإنشاءات الجديدة في مطار أبو ظبي الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى