أخبارتقارير وتحقيقات

روابي الإماراتية تثير الجدل حول مستقبل حرب اليمن والملاحة البحرية.. هل هي “قرصنة” أم “صفعة بوجه التحالف”؟

الوطني – خاص

أثار احتجاز جماعة الحوثي سفينة إماراتية قرب ميناء الحديدة ردود أعمال متفاوته، فهناك من وصف العملية بأنها “قرصنة” و “جريمة”، وهناك من اعتبرها “صفعة يمنية بوجه العدوان”، فيما تساءل آخرون عن التداعيات المحتملة لهذا العمل على مستقبل الصراع في اليمن، في حين تناول العديد من المهتمين مستقبل صادرات النفط التي تتخذ من البحر الأحمر ومضيق باب المندب ممراً لها.

وكانت قد تمكّنت قوات بحرية تابعة لجماعة الحوثي، فجر أمس الإثنين، من ضبط سفينة إماراتية في المياه الإقليمية اليمنية قبالة مدينة الحديدة، واقتادتها إلى سواحل منطقة الصليف. وفي هذا الشأن أعلن المتحدث العسكري باسم قوات الجيش التابع للحوثي، العميد يحيى سريع، قيام القوات البحرية بتنفيذ «عملية عسكرية نوعية» استهدفت سفينة شحن عسكرية إماراتية، أثناء قيامها بـ«أنشطة عدائية» في عرض البحر قبالة الحديدة. مشيراً إلى أنه تمّت مراقبة تحركاتها لأسابيع قبل ضبطها.

وتحت عنوان: “باحتجاز جماعة الحوثي سفينة إماراتية.. هل تتوسع حرب اليمن بحرا؟”، قالت صحيفة “القدس العربي” اللندنية: “يبدو أن الصراع في اليمن انتقل خلال عامه السابع، إلى مرحلة أكثر خطورة، بتوسعه من البر إلى البحر، بعد إعلان جماعة الحوثي احتجازها سفينة إماراتية، مقابل ميناء الحُديدة على ساحل البحر الأحمر غربي البلاد”.

بدورها، وصفت افتتاحية “الاتحاد” الإماراتية العملية بأنها “جريمة مشينة أخرى تنتهك المبادئ والاتفاقيات الدولية، قائلةً: “المطلوب موقف دولي رادع لمنع استمرار هذه الانتهاكات التي تضاف إلى قائمة طويلة من إرهاب المسيرات المفخخة والصواريخ البالستية”.

اتفقت معها صحيفة البيان الإماراتية، التي استهلت افتتاحيتها بالقول: “آن الأوان أن يقف المجتمع الدولي وقفة جادة في وجه هذه الميليشيا التي ترفض كل مبادرات السلام، وتمارس العدوان اليومي على الشعب اليمني، وتستهدف المدنيين في المملكة العربية السعودية بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة المفخخة، وتستهدف الحركة الملاحية البحرية بالزوارق المفخخة وعمليات القرصنة”.

وردّاً على ادّعاء التحالف السعودي – الإماراتي أن السفينة مدنية، عرَض العميد سريع صوراً تُظهر ما تحتويه الناقلة من معدات عسكرية وآليات. متوعداً «التحالف» بمواجهة أيّ تصعيد بحري بالتصعيد، وقال: «حذّرنا سابقاً من أنّنا لن نتردّد في تنفيذ عمليات نوعية، ونجدّد تحذيرنا من أنّنا نمتلك الخيارات المناسبة للردّ على تصعيد العدوان، وقُوّاتنا بتشكيلاتها المتعدّدة لديها من القوة والإرادة ما يجعلها حاضرةً للردّ على أيّ تصعيد عدواني»، مؤكداً أن «خياراتنا المناسبة في طريقها لتصبح واقعاً، وكلّ ما سنتّخذه في إطار الدفاع المشروع». وهدّد سريع كلّاً من السعودية والإمارات بأن التمادي في عدوانهما سيدفع بالقوات البحرية إلى الذهاب إلى مكان أبعد، ومفاجأتهما بعمليات دفاعية نوعية، محذّراً من عواقب أيّ محاولة لاستهداف السفينة المضبوطة، والتي لا يزال طاقمها، وهو من جنسيات مختلفة، على متنها.

من جهته، وصف الكاتب عبد الباري عطوان، في “رأي اليوم” اللندنية، احتجاز السفينة في مقال بعنوان “هل باتت الملاحة في البحر الأحمر تحت رحمة أنصار الله؟”، بأنه “تطور عسكري يُنبيء بأن العام الجديد 2022 سيكون حافلا بالتصعيد العسكري على جميع الجبهات في الحرب اليمنيّة”، معتبراً أن هذا “التطور قد يكون بداية النهاية، لاتفاق هدنة سري غير مكتوب بين حكومتي صنعاء وأبوظبي، جنب الإمارات أي هجمات صاروخية حوثية طوال السنوات السبع الماضية”.

وقال عطوان إن “امتلاك حركة أنصار الله الحوثية هذه الإمكانيات العسكرية التي تؤهلها للسيطرة على سفن في مياه البحر الأحمر، تطور خطير في الحرب اليمنية المستمرة منذ سبع سنوات، وهذا يعني أن وحداتها الخاصة المزودة بزوارق سريعة، وقدرات عالية على الرصد والمتابعة، يمكن أن تتحكم بالملاحة البحرية في البحر الأحمر، ومضائقه، خاصة باب المندب”.

بدوره، كتب عبدالرحمن الأهنومي، في “أفق نيوز” اليمنية، بأن العملية صفعة يمنية للعدوان وأنها “أتت في إطار عمليات قواتنا المسلحة الدفاعية المشروعة في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي المستمر على الشعب اليمني منذ سبعة أعوام”.

وأضاف الأهنومي أن “الرسالة العسكرية كانت واضحة في أن القوات البحرية جاهزة ولديها القدرة على مواجهة أي تحرك وتصعيد لقوى العدوان وعلى خوض معركة فاصلة وأن اليد العليا في المياه الإقليمية وفي الجزر هي لرجالنا وقواتنا”.

أما الكاتب صلاح السقلدي، فقد علّق في مقال له بـ”الخبر اليمني”، على المتحدث الرسمي لقوات التحالف في اليمن بشأن السفينة المحتجزة قائلا: “كان مبررا يدعو للشفقة وليس فقط للسخرية…”.

واختتم السقلدي مقاله قائلاً: “إن كان هذا التحالف سيهزم بهذه الحرب فبسبب كمية الغباء التي يُـثقّـلُ رأسه وبسبب رخاوة شركائه المحليين وضحالة تفكيرهم، وليس بسبب قوة الحوثيين ودهائهم”.

ويبدو من خلال هذا التطور في سير الأحداث، بحسب العديد من المراقبين، أن الحرب في اليمن لن تخمد نيرانها قريبا رغم مرور كل تلك السنوات دون حسم سياسي أو عسكري لأي من الأطراف المتحاربة، بل إن الأوضاع تزداد تعقيداً بنشوء جبهات وصراعات جديدة، حيث جاءت عملية احتجاز روابي الإماراتية لتؤكد أن الحرب في اليمن لا تزال مطوّلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى