أقلام رصاص

عمر الجاوي ودوره في الحياة الأدبية والسياسية وفي الصحافة بقلم| عبدالباري طاهر

بقلم| عبدالباري طاهر

بعد ثورة الـ ٢٦ من سبتمبر ١٩٦٢ دار خلاف بين قيادة الثورة، وحركة القوميين العرب حول بقاء صحيفة الثورة في تعز، أو نقلها إلى صنعاء؛ ففي حين كانت القيادة، وعلى رأسها المشير عبد الله السلال مع نقل الصحيفة إلى صنعاء، وهو الشيء المنطقي؛ لأنها الصحيفة الرسمية الوحيدة، ولا بد أن تكون قريبة من مركز صنع القرار. كان البيضاني إلى جانب الحركة مع بقاء الصحيفة التي كان كادرها الأساس من حركة القوميين العرب، والناصريين، وهم حينها تيار واحد مدعوم من مصر.

في العام ٦٤ اقتنع قادة الصحيفة بنقلها إلى صنعاء، وكان سالم زين السقاف ثاني رئيس تحرير بعد أحمد طربوش كأول رئيس.

يؤكد الباحث عبد الحليم سيف كأهم باحث ودارس لنشأة وتطور الصحافة والصحيفة، وكان الماركسيون: عبد الغني علي، وأحمد الشجني، وعبد الله الصيقل يؤيدون نقل الصحيفة، وكان الأستاذ عبد الله الصيقل حينها وكيلاً لمكتب الإعلام إلى جانب أحمد الشجني الرئيس.

يشير الباحث عبد الحليم سيف في كتابه المهم “٤٠ سنة صحافة: الثورة النشأة والتطور” أن العدد الخامس ظهر في الترويسة اسم أحمد قايد طربوش رئيسًا للتحرير، ومطهر الإرياني مديرًا التحرير.

وأسندت سكرتارية التحرير لعباس باعلوي، ومن العدد ١٧ يتولى سالم زين محمد رئاسة التحرير، ويحل أحمد طربوش مكان مطهر الإرياني مدير التحرير، ثم أصبح الطربوش مديراً لتحرير جريدة “الأخبار”، فيما استمر باعلوي سكرتيرًا التحرير.

ويطرح الباحث سؤالاً محيراً كما يصفه: لماذا أصدرت الثورة كصحيفة رسمية في تعز، وليس في العاصمة السياسية للبلاد صنعاء، حيث توجد مطبعة كتلك التي في تعز؟

يسأل حليم العديد من الرعيل الأول الذين عاصروا الصحيفة منذ سنواتها الأولى، ولا يجد الإجابة إلا في مجلة “الحكمة الجديدة”، العدد (١٥٥)؛ فقد كتب الأستاذ عمر الجاوي- رئيس تحرير المجلة في مقاله الافتتاحي ما نصه: ” أتيحت لي فرصة بتكليف من مكتب الإعلام في صنعاء الذي ترأسه الزميلان أحمد الشجني، وعبد الله الصيقل أن أتولى إصدار جريدة ” الثورة ” الأسبوعية صنعاء، وفي ظل الوجود المصري، والصراع بين تيار المشير السلال والجماعات الأخرى التي عرفت فيما بعد بتيار “خمر”.

واعتبر الجاوي إصدار أول عدد من صحيفة الثورة في صنعاء بمثابة عصيان للمصريين الذين جعلوا من تعز عاصمة للصحافة بحكم وجود المطبعة والخبراء، ولكن مطبعة صنعاء العثمانية كانت قادرة على إصدار صحيفة الثورة الأسبوعية “.

لعب الجاوي دوراً في تأسيس وكالة أنباء سبأ، كما كان له حضور في التأسيس للتلفزيون في صنعاء، ورأس وكالة أنباء عدن، وكانت رسالته للماجستير عن الصحافة النقابية في عدن، وأسس، ورأس تحرير مجلة “الحكمة الجديدة”، وفي صنعاء بعد الثورة عكف على دراسة الحكمة اليمانية القديمة التي أصدرها أحمد عبدالوهاب الوريث.

كان الجاوي شديد الحفاوة والاهتمام بمؤتمر عمران، ونشر مقرراته كاملاً في الصحيفة (الثورة)، كما نشر مقال أحمد عبد الوهاب الوريث: “شبوة وحضرموت اليمنيتان”، كرد على تدخل شريف بيحان وبريطانيا في حريب ومأرب.

بعد عودة سيف أحمد حيدر من القاهرة، وعودة عبد القادر هاشم، ومحمد عبد الرزاق مكين من الصين- بدأ، وتحديداً منذ بدء الحصار، تشكيل مجموعة أسموها “الماركسيين المستقلين، وتشكلت حلقات مماثلة في موسكو والقاهرة وبغداد ودمشق، وهذه المجاميع هي من شكل العمال والفلاحين- العمل فيما بعد.

ففي موسكو تشكلت الحلقة من الشهيد حسن الحريبي، وأحمد كلز، وفي القاهرة من عبد الحافظ هزاع الآتي من حركة القوميين العرب، وعبد الله حميد العلفي، وفي دمشق من صالح يحيى سعيد اليافعي، وعبد الواحد غالب المرادي، وفي العراق من أمين إسماعيل الشيباني، وأحمد عقلان الشيباني.

في صنعاء كان سيف أحمد حيدر وعمر الجاوي ومحمد عبد الرزاق مكين، ومحمد الضلعي وحسن محسن في القيادة، وفي تعز عبد الرب سفيان، وفاروق الحاج، وفي الحديدة عبد القادر هاشم، وأحمد عبد التواب، والأخوين: محمد، وأحمد مثنى، وفؤاد علي عبد العزير، وكاتب هذه السطور. أما في عدن، فكان خالد فضل منصور- ” وزير العدل في حكومة علي ناصر محمد، والدكتور خالد حريري، ومحمد عقيل الإرياني، وفضل سعيد.

كان هناك تنسيق بواسطة سيف أحمد حيدر، وعبد القادر هاشم، مع عبد القادر سعيد أحمد طاهر، وعبد الله الوصابي، وأحمد قاسم دماج؛ ليكونوا في قيادة التأسيس، وكانوا في صورة كل الخطوات، ولكنهم اعتذروا في آخر لحظة.

كان سيف حيدر والجاوي في قيادة المقاومة الشعبية باسم الماركسيين المستقلين، وسيف الواجهة العلنية، بينما الجاوي الضمير المستتر.

بقي تواصلنا قائماً، وكذلك مع الأستاذ عبد الله عبد الرزاق باذيب ومع الأستاذ عبد الله صالح عبده، وكان همزة الوصل أحمد حميد مغلس، وأتذكر آخر رسالة من الأستاذ باذيب: “اتركوا سيف ومجموعته؛ فربما يحققون ما عجزنا عن تحقيقه”، وكانت تسميتنا في الشارع السياسي ” جماعة سيف”.

عندما تشكل وفد الشبيبة اليمنية عام ١٩٦٨ لحضور مؤتمر الشباب في صوفيا، وكان مشكلاً من الشمال والجنوب بذل الأستاذ عبد الله الصيقل، وسيف حيدر جهوداً لإقناع

الجاوي برئاسة الوفد، ولكنه اعتذر، ورأس الوفد عبد الرحمن خبارة.

في الحلقة الماركسية القرائية كنا نركز على قراءة المصادر الأساسية، وكنا مشدودين لكتابات الياس مرقص، وياسين الحافظ، وأحمد صادق سعد، وسمير أمين، واتفقنا على الابتعاد عن الصراع السوفيتي- الصيني، وعندما بدأت هجرة اليهود السوفيت إلى فلسطين أصدر الجاوي وحسن الحريبي وأحمد كلز، ومعهم الدكتور أبوبكر السقاف أو بالأحرى في مقدمتهم بيانات ضد هذه الهجرة.

أـحمد الشجني، وعلي الضبة، وأبو بكر السقاف، وعبد الله حسن العالم، والدكتور عبد الرحمن عبدالله، وعبدالقادر سعيد، وأحمد قاسم دماج كنا نتعامل معهم كمستشارين، وعندما بدأ النقاش حول التأسيس الجديد تفاهم سيف مع الأستاذ أحمد الشجني، فنصحه بعدم التعويل على القيادات التاريخية، والابتعاد عنهم.

بدأ الخلاف مع الجاوي عندما اتخذ قرار التوحيد. كان الجاوي قريباً من صنع القرار في عدن، وأكثر منا إدراكاً للصراعات داخل التنظيم السياسي، ويرى البقاء المستقل وعدم الاندماج الأساس، وعندما جرى التوحيد ابتعد الجاوي، ومعه أحمد كلز، والدكتور خالد حريري، وخالد فضل منصور، وحسن الحريبي، والدكتور عبد الكريم الفسيل.

بعد بيان الثلاثين من نوفمبر ١٩٨٩ أجرى الزميل حسن عبد الوارث مقابلة مع الجاوي أعلن فيها تأسيسه لحزب التجمع الوحدوي، وتبنى الدعوة للتعددية السياسية والحزبية التي طالما دعا إليها في العديد من افتتاحيات مجلة الحكمة.

كان عمر الجاوي الضمير المستتر في حزب العمل، والفاعل الظاهر في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وفي الدعوة لتوحيد نقابة الصحفيين، والمنظمات الجماهيرية والإبداعية.

ما أود التأكيد عليه أن الجاوي في العام ١٩٧٦ هو أول من دعا الى تشكيل لجنة تحضيرية للصحفيين، وتبنى في الاجتماع الذي حضره الدكاترة محمد عبدالملك المتوكل، ومحمد عبدالجبار سلام، وأحمد جبران، وعبد الله الصيقل، وعبد الله الرديني، وأبو القصب الشلال، وآخرون، وكان ذلك اللقاء البداية للتحضير لجمعية الصحفيين اليمنية ١٩٧٦ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى