أخبارتقارير وتحقيقات

جهود السلام.. دور مصري لحل الأزمة اليمنية

عدن _ وفاء غالب

تجدد الحديث مؤخرًا عن إمكانية قيام مصر بدور في حل الأزمة اليمنية المستمرة منذ مارس 2015، وذلك بعد حديث جريدة “العربي الجديد” اللندنية عن تحركات مكثفة تقوم بها مصر على صعيد الأزمة اليمنية، لتقديم يد العون للسعودية.
ونقلت الصحيفة أيضًا عن مصادر دبلوماسية، أن القاهرة ترعى وساطة منفصلة بين السعودية وجماعة الحوثي من جهة، والسعودية وإيران من جهة أخرى، لتقريب وجهات النظر بين تلك الأطراف.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن دور محتمل يمكن أن تلعبه مصر في قضايا المنطقة، بخاصة مع محاولتها استعادة مكانتها التي كانت عليها سابقًا، بعد أزمات وتحديات وتقلبات عديدة مرت بها خلال السنوات الماضية. وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أحد الذين دعوا مصر أن تلعب دورًا إيجابيًا في اليمن، يسهم في إحلال السلام.

مصالح مشتركة

يتركز اهتمام مصر بدرجة رئيسية -كما يبدو- في الوقت الحالي، على شؤونها الداخلية وأمنها القومي، وتوطيد علاقتها مع حلفائها، في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على مصالحها، والإمساك بالعصا من المنتصف في كثير من القضايا والملفات الشائكة بالمنطقة.
بالنسبة لليمن، تبقى عين مصر مفتوحة عليها، دون أن تقترب منها بشكل كبير، فهي ترغب باستمرار أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فقناة السويس التي تصل بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، تشكل أهمية استراتيجية لها؛ إذ يمر عبرها ما بين 8 و12% من حجم التجارة العالمية، وخلال العام المالي 2020/2021، سجلت إحصاءات الملاحة أعلى إيراد سنوي في تاريخ القناة، بلغ 5.84 مليار دولار.
وأي تهديد قد تشكله جماعة الحوثي على خطوط الملاحة في البحر الأحمر، سيؤثر على قناة السويس، وهو الأمر الذي يثير قلق القاهرة، ولذلك فقد تم تشكيل مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن مطلع عام 2020.

دور متواضع

تستضيف مصر، من وقت لآخر، مسؤولين يمنيين، ويتواجد فيها أيضًا برلمانيون ووزراء وسياسيون، وتتم فيها لقاءات عديدة رفيعة المستوى بدعوات متبادلة بين مسؤولي حكومتي القاهرة والعاصمة المؤقتة عدن، كل ذلك يُعطي مؤشرًا على إمكانية قيامها بدور كبير لحل الأزمة اليمنية.
ويرى المحلل السياسي عبدالناصر المودع، أن الحكومة المصرية، ليست منغمسة بشكل مباشر في المشكلة اليمنية، وبالتالي يصعب تصور أي دور لمصر في اليمن.
ويرجع ذلك، كما أوضح المودع إلى علاقة الحكومة المصرية مع الحوثيين، المحدودة جدًا، إضافة إلى تعقيد المشكلة اليمنية، والتدخل الكثيف من جانب السعودية وإيران والإمارات، إلى حد يجعل من الصعب على أي طرف القيام بدور الوسيط، أو حتى دعم هذا الطرف أو ذاك.
ويستبعد، بناء على ذلك، أن يكون لمصر دور على حساب تلك الأطراف، وإن حدث فلن يتعدى توفير مكان للقاءات، وبالتنسيق مع السعودية في الغالب، حد قوله.
وتشاركت مصر إلى جانب دول عديدة بالتحالف العربي الذي أعلنت عنه السعودية عام 2015، ومطلع 2017 مددت مشاركتها فيه.
وسبق لمصر أن وقفت إلى جانب الجمهوريين الذين ثاروا على حكم الأئمة في ثورة سبتمبر 1962، وكان لها دور عسكري بارز، حتى العام 1967.
وتزايد بشكل لافت عدد الجالية اليمنية في مصر عقب اندلاع الحرب، إذ يتراوح عدد اليمنيين هناك ما بين 500 و700 ألف شخص، بعد أن كان عددهم قبل 2015 حوالي 70 ألفًا.

تقريب وجهات النظر

وطوال فترة الحرب، وإلى جانب الجهود الأممية، قامت دول عديدة بدور الوسيط في قضايا عديدة بملف اليمن، حقق بعضها بعض النجاح، كملف الأسرى والمعتقلين.
ويقول عبدالرحمن الشامي، أستاذ الإعلام بقسم الإعلام بجامعة قطر، إن اليمن بحاجة إلى أية وساطة سياسية، وأي جهود تساعد على حلحلة الأزمة الراهنة، سواء أتت من مصر أم غيرها من الدول العربية والأجنبية.
غير أن الدور المصري في هذا الخصوص، قد لا يتعدى تقريب وجهات النظر، وإيجاد أرضية مشتركة لإطلاق جولة جديدة من الحوار، بحكم تعقد الملف اليمني، ومحاولة أطراف أخرى الدفع به دون جدوى، وآخرها الوساطة العمانية التي لم تستطع إحداث اختراق يذكر في الملف اليمني الشائك، كما يؤكد الشامي لـ”المشاهد”.

خيارات الحل

تتحدث السعودية، ومعها المجتمع الدولي، بأن الحل في اليمن لن يكون عسكريًا، بعد سنوات من الحرب، وفشل جهود كثيرة واتفاقات عديدة لم ترَ النور، ومع ذلك ماتزال حتى اليوم جبهات القتال مشتعلة، وصوت السلام غير مسموع.
والحل يبدو للدكتور الشامي، مرهونًا بإرادة يمنية تنبع من أطراف الصراع في اليمن، تقوم على التنازل، والقناعة بأن هذه الحرب وصلت إلى أفق مسدود، ولا مجال فيها لغلبة طرف على آخر، أو بضغط دولي من الدول الكبرى التي تملك آليات تنفيذ القرارات، وإجبار أطراف الصراع على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ثم تسيير الحوار، وتقريب وجهات النظر بينهم، وتقديم الضمانات لحل يضمن الخروج الآمن للجميع، كما أضاف.
وذكر أنه “حان الوقت لأن يستوعب الجميع الدرس بعد 7 سنوات من سفك الدماء، والدمار والخراب والتشريد والتهجير والفقر والجوع والمرض، وغيرها من المآسي التي جلبتها هذه الحرب”.
وفي منتصف الشهر الجاري، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، فشله في إحراز تقدم في ملف السلام في البلاد، مؤكدًا أن من الصعب إطلاق عملية سياسية جديدة، في ظل فشل جمع الأطراف المختلفة على طاولة واحدة.
وتستمر حتى اليوم المعارك في جبهات عديدة، في الوقت الذي يزداد الوضع الإنساني سوءًا، وتتسع معه رقعة المجاعة مع الانهيار الاقتصادي الحاصل، وتزداد كذلك معاناة النازحين، بحسب المشاهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى