ثقافة وفن

ميزان الضمير .. بقلم الشاعر /كريم الحنكي

بقلم / كريم الحنكي

 

(تأبيناً للأستاذ المناضل الكبير شعفل عمر علي، العم الحبيب والمثَل الرفيع الملهم.. وعزاءً لأسرته الكريمة ومحبيه الكثر كافة)

وداعُـكَ يستحيــلُ، وإنْ أحـالا
على شجنِ المُحِبِّ أسىً فسالا

ورقرق خاطراً بالدمعِ يشدو
ويغتزلُ اللحـونَ لكَ اغتزالا

فليس إلى الرثــاءِ لهُ سبيلٌ
بعيني، غير ما يعني الزّوالا

ومثلكَ لا يزولُ هوىً ومعنىً
يقيـمُ، إذا طوى الأبدُ الرجالا..

ودِدتُ لوَ انَّ ما نُبِّئتُ حلمٌ
يبـدّدُهُ النهارُ متى تعالَى

وأنَّ لما تودُّ النفسُ وصلاً
وبالمَثَلِ الجليلِ لها وِصالا

ولكن لا سبيلَ مع المنايا
إلى لمسِ المُنَى إلا خيالا

وكم أزرَتْ بمن أمِنَ الليالي
مُنـاهُ، غـداةَ أنْ عَزَّت منالا

فقدتُّ بقفرِ فقدِكَ وجهَ أمنٍ
يُكِنُّ، وفي الهجيرِ بهِ ظلالا

تشُدُّ على الزمانِ، يدَاً وقلباً
وتُسنِدُ كلما استعدَى وغالَى

وها أنا ذا أودِّعُ فيكَ كُلَّاً
تجزّأَ في مَواطنِهِ اعتلالا

وأفقِــدُ أُمَّةً تعـــدو عليها
نوازِعُها التي التَوَتِ اختلالا.

**

أيا سينَ الدّيــارِ، وعَينَ ودٍّ
و عَمَّ المشرقَينِ بها اكتمالا

ويا وهَجَ الجنوبِ أقمتَ نوراً
يضـمُّ جنـاحُ حِكمتِهِ الشمالا

وبـدراً، شَـعَّ للسّـارينَ فيها
وفَلَّ دُجَى الدروبِ لهم هِلالا

بمثلِكَ تطمئنُّ الأرضُ مهما
توهَّمَ عنكَ غـافلُها اعتزالا

حللتَ محلَّ إجماعٍ تجلَّت
فرادتُهُ، مقاماً وارتحالا

فما اجتمعَتْ على رجُلٍ رؤاها
كمـا اجتمعَتْ بحُبِّـكَ، إذ تَلالا

وأشرقَ في إيابِكَ حشدَ صدقٍ
تســـيرُ بِـهِ لمثــواكَ امتثالا

وقد علِمَتْ، ونعشُكَ في يديها
أنِ احتضَـنَ المُـرُوءةَ والكمالا

ومرجِعَها الدّليلَ لَوِ استدلّتْ
وحاديـها، إذا ابتَغَتِ اعتدالا.

**

أميزانَ الضميرِ، إليكَ حَنّتْ
تحيَّةُ أرضِكَ الثّكلَى ابتهالا

سلاماً، رحمةً، رضـوانَ حُبٍّ
سَرَتْ كلُّ الجهاتِ بها سؤالا

مِنَ المَولَى، عليكَ أبا جَلالٍ
فما تركَـتْ نَـواكَ لها جَلالا..

كتبتُ إليك قبلَ أُفولِ شهرٍ*
بنَــوّاسٍ، أُعـــزِّيكَ اتِّـكالا

وعدتُ اليومَ ملتمـساً عزاءً
ولكنْ فيكَ أنت، قدِ استحالا

فبَيـنُكَ لا يصِـحُّ بعَينِ قلبٍ
غَدَوتَ لهُ المسرَّةَ والمثالا

يحاولُ، بالتشبُّهِ، منكَ قُرباً
دنا، حتى استبانَ لهُ مُحالا

وأين من السماءِ حنينُ قفرٍ
تَمثَّـلَ حالَها، فبَـدا انتحالا!

سُقيتُ ومن يديكَ أعفَّ ماءٍ
وأعذبَ ما حَلا بفمي زُلالا

وهمتُ وقد ظمِئتُ بهِ ارتواءً
أشُـدُّ من الحنينِ لكَ الرّحالا

وثَمَّةَ في قَـــرارةِ كُلِّ دَنٍّ
ثُمــالتُهُ، فمــا زالت وزالا

تُحرِّكُ واجداً بكَ ليس يلقَى
على عثَــراتِهِ، إلا المَقـالا

فيا جهدَ المُقِلِّ، أقِلْ؛ ويا مَن
سما في مُقلَةِ الوطنِ اكتحالا

وداعُكَ يستحيـلُ؛ فأنت حَيٌّ
مُقيـمٌ في ضمــائرِهِ جمالا.

نوفمبر/ديسمبر، 2021.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وداعيّة منيف

رحمةَ اللهْ على الصافي المصفّى المنيفْ
ذاك الحبيـب اللطيـف، الطــاف ربي تُحُفّهْ

بالرضا، والمحبة كلها، والرفيف
للخلد، مثل الوصيف، جنح العناية يزفّه

له على كل نهر اليوم يا عمّ سِيف
فيها، ويهنا رشيف الشهد من خير ضَفّة

في قطوف الهنا واغصانها والحفيف
والظل كِنّه سقيف ميّـال به في مَحَفّة

ريتني الفَى بها في يوم حتى كريف
أو كنت مثله نظيف الحـال قلبه وكفّه

طاهر النفس كلن ينشرح له، رهيف
ما في نقاه الشفيف حد قطّ في الخلق طَفَّه

مرّ مثل المسرَّة طيف يسري خفيف
نَوّاس مبهج ظريف مَحلا حضوره واخَفّه..

خَفّف الله عنك الحزن يا بو منيف
يا حيد مزهر وريف الظلّ، عِزّة وعِفّة

تلهم البال دايم كل خاطر شريف
وكل مسلك عفيف، لا لفّتِ النفس لَفّة

بَيت اعزّيك لكن ما درى القلب كيف
وانت العَزا للأسيف في كل محنة تلُفّه

حَزّ فينا رحيله يا ليالي الخريف
وقبل يقضي نصيف الروح من خوه شَفّه

عانك الشافي الكافي على كل حيف
وعان خلي الوليف واهله، وسرّى ورَفّه..

يا المراثي كفى يا ريت دهري كفيف
وكل ما لا نطيـف يا رب ســالك تكُفّه

ما لحد حَول إلا بالمعين اللطيف
وحده بخلقه رئيف، جلّ وْعَلا.. دام لُطفَه.

29 أكتوبر، 2021.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى