تقارير وتحقيقات

اتفاق الرياض، وأنباء الفشل الدَّامي

الوطني – المحرر السياسي/ متابعات

منذ تجدد المعارك بين قوات هادي والزُّبَيدي في أبين خلال النصف الأول -وما تلاه- من الشهر المنصرم، والأنباء تتوارد عن التهيئة السعودية لجولة جديدة من التسوية السياسية تعوض عن تلك التي فشل التحالف السعودي الإماراتي في تحقيقها واقعاً بين أتباعه المحليين باتفاق الرياض “المُزَمَّن” الذي فرض عليهم توقيعه يوم الخامس من نوفمبر الماضي. وتتحدث هذه الأنباء عما تسميه آلية تنفيذية لذلك الاتفاق تتكفل بمعالجة الأسباب التي أدت إلى إخفاقه في ظن الرياض وأبو ظبي ومواليهما المتقاتلين قبل الاتفاق وبعده في عدن وأبين؛ بحيث يتجاوز الجميع ذلك الفشل ولو بتجاوز الاتفاق نفسه عملياً عبر تقديم ملحق منه وتأخير آخر وتعديل ما يرى الفكر السياسي السعودي الإماراتي تعديله فيه.

بصرف النظر عن مدى ما يذكِّرنا ذلك بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، فإن الفشل الدامي بنتائجه الكارثية على أية منطقة تستهدفها السعودية بمختلف مشاريع وصايتها السياسية يبدو محتوماً على الدوام لا يختلف سوى في توقيت ظهور تلك النتائج الشمولية الدمار التي يستحيل أن يتفاداها من سلم إرادته لأيٍّ من طرفي ذلك التحالف؛ فما بالك بكليهما.

ولئن كان مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي، لذلك، في طليعة القوى الوطنية الجنوبية التي رفضت اتفاق الرياض الموقع بتوافق دولتي تحالف الاحتلال، بين طرفيهما المحليين، فإنه لم ينطلق في موقفه المبدئي هذا إلا من دوافع وطنية بحتة بيَّنها بما يكفي من الوضوح في بيانه الصادر بهذا الصدد يوم 6نوفمبر2019، محذراً من أن الاتفاق سيصيب بلادنا بمزيد من الكوارث، ما لم يتم تدارك ذلك بأسرع وقت من قبل القوى والشخصيات الوطنية المدعوة جميعاً إلى رص الصفوف، والاستعداد لمواجهة الاحتلال وأزلامه وإسقاط مشاريعه؛ ومعلناً رفضه ورفض أي اتفاق لا ينص صراحة وبوضوح على خروج القوات الأجنبية من بلادنا ويحفظ استقلالنا الوطني وقرارنا السيادي.

فقد أدرك المجلس منذ البداية خطورة التبعات المترتبة على الاتفاق المذكور سواء تم تنفيذه واقعاً أم لم يتم؛ إذ أنه في كلا الحالين يشرعن لسلطة من لا مشروعية له سوى تلك المستمدة من الخارج، ويعطي الوجود الأجنبي والاحتلال شرعية البقاء في بلادنا وحق إدارة مختلف شؤونها بما في ذلك الأمور السيادية والتفصيلية المحلية فيها. ناهيك عما نبه إليه المجلس في حينه من تضمن الاتفاق قنابل موقوتة وألغاماً تهدد حاضرنا ومستقبلنا بمزيد من الانقسامات والتشظي والحروب. وذلك بالتحديد ما يجري التحضير له وما نشهد إرهاصاته حالياً، ومنذ إعلان أحد طرفي الاتفاق المحليين حالة الطوارئ وما سماه الإدارة الذاتية للجنوب. ولا تزال مناطق مختلفة من محافظة أبين سوح معارك بين قوات الطرفين ومسلحيهما، لا تهدأ اشتباكاتها أياماً إلا لتثور أخرى، منذرة بالتفجر الواسع في أية لحظة، والذي لن يكون إلا ثمرة هذا الاتفاق غير الوطني، رعاها قصداً وبسابق إصرار وتوجيه، خدمةً لمصالح طرفي تحالف الاحتلال وأهدافهما في بلادنا.

طالعنا منذ أيام بياناً صادراً عما يسمى “القوات المشتركة في الساحل الغربي”، يعلن أنها لم تشارك قط في معارك أبين، نافياً اتهامها بذلك من قبل “البعض” بحسب تعبير البيان مبدياً: “استغرابنا لمثل تلك التصريحات والتسريبات.. فإننا نؤكد لجميع أبناء شعبنا نفينا القاطع لأي مشاركة في تلك الأحداث المؤسفة”؛ داعياً إلى تنفيذ اتفاق الرياض “كحل مرض للجميع”، ومثمناً بإسفاف علني “الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض من أجل تفويت الفرصة على أعداء شعبنا وأمتنا”.

نُشر ذلك قبل ساعات من قيام “المقاومة الجنوبية” في منطقة ضيقة بالمحفد من أبين بشن هجوم مسلح على تعزيزات عسكرية قادمة من مدينة عتق في شبوة؛ حيث نصبت كميناً محكماً لرتل عسكري كان في طريقة إلى شقرة، أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في عناصر ما يطلق عليه بعض المنصات الإخبارية الجنوبية “مليشيا الإخوان القادمة من مأرب”، مؤكدةً استمرار الاشتباكات “حتى لحظة كتابة الخبر” مساء الأحد الماضي، بالتزامن مع تداول مواقع مختلفة تصريحاً للمتحدث باسم الانتقالي أعلن فيه أن المشاورات التي يخوضها المجلس في السعودية مع الطرف الآخر لتنفيذ اتفاق الرياض، قد “وصلت إلى طريق مسدود”؛ وهو ما يتزامن بدوره مع ورود أنباء نشك في صحتها عن قيام السعودية بفرض “ضيافتها” الجبرية على الزُّبيدي بعد “رفضه” مشروعاً سعودياً جديداً يتضمن تقسيم الجنوب إلى إقليمين، غربي يسيطر عليه الانتقالي وشرقي يسيطر عليه “طرف ثالث”، تحت إشراف السعودية المباشر على الجميع. ذلك ما نُسِب إلى مصدر في المجلس الانتقالي الرافض بزعمه لهذا المشروع الذي قدمته الرياض عقب الاتفاق على تشكيل الحكومة، فأفشل المشاورات!

ومع إجماع مختلف المصادر على توافق الرياض وأبو ظبي بشأن الحكومة الجديدة، وعلى تعثر محادثات الرياض بين ممثلي الطرفين للوصول إلى آلية لتنفيذ اتفاق نوفمبر، فإنها تتباين بشأن سبب التعثر الذي يرده بعضها إلى خلاف حول توزيع الحقائب الحكومية لإصرار الانتقالي على الظفر بنصف الوزارات السيادية، وحول تسمية رئيسها، رغم اتفاق عاصمتي التحالف على بقاء الحالي كما يقول بعض آخر.

اللافت أن تنازل ممثلي هادي عن اشتراط تنفيذ الملحق العسكري للاتفاق قبل السياسي لم يعد كافياً لتقليص مساحة الخلاف بين الطرفين، الأمر الذي يهيئ مناطق مواجهاتهما الحالية في أبين لجولة جديدة من الاشتعال المحلي والتوسع في “محميتيِّ” التحالف السعودي غرباً وشرقاً، وفق ما هو مرجح وما ينعقد عليه توافق الرياض وأبو ظبي ومن يتبعان.

The post اتفاق الرياض، وأنباء الفشل الدَّامي .. موقع الوطني الرسمي لمجلس الانقاذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى