تقارير وتحقيقات

الاقتصاد الصيني يساهم في خلق ميزان جديد للقوى العالمية ..

بقلم /  د. أُنس الزليطني شبّح..

خبيرة تونسية متخصصة في الشأن الصيني. 

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” في سويسرا من 21 إلى 24 يناير الجاري، بحضور ممثلين عن كبرى الاقتصادات العالمية وعدد هام من رجال الاقتصاد والمال من العالم أجمع، حيث يمثّل هذا المنتدى حدثا  اقتصاديا  هاما على كل الاصعدة، في زمن يبحث فيه الاقتصاد العالمي عن التعافي.

وقد مرت ثلاث سنوات على مشاركة الرئيس الصيني شي جين بينغ لأول مرة في هذا المنتدى، حيث وضّح موقف الصين من العولمة الاقتصادية، وأكد على التسامح والشمولية ومكافحة الحمائية. كما تعهدت الصين بالعمل مع الأطراف كافة لإيجاد حل للخروج من المأزق الاقتصادي العالمي.

وتعتبر الصين هذا المنتدى مناسبة هامة لتوضيح مصير التعاون الاقتصادي بين الصين وبقية دول العالم، وتعزيز الشراكة والتعاون الصيني-السويسري، ويعود دعم سويسرا للصين منذ 1950، فهي من أولى الدول الغربية التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، كما اعترفت كذلك بوضع اقتصاد السوق للصين منذ عام 2007، الذي أصبح بفضل جهود قياداته أهم ثاني اقتصاد في العالم وأهم ركائزه، فنمو الاقتصاد الصيني يعني توفير المزيد من الفرص لتعافي الاقتصاد العالمي. فما هي أهم مميزات الاقتصاد الصيني التي جعلت منه ثاني أكبر اقتصادات العالم؟

الدور الهام للاقتصاد الصيني على المستوى العالمي

يتميز الاقتصاد الصيني بمكانته العالمية، حيث حافظ خلال السنوات الأخيرة على نموه المعتدل والمزدهر، كما أنه أصبح أحد أهم المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي. فقد واصل الاقتصاد الصيني في 2019 الحفاظ على مكانة هامة في الاقتصاد العالمي بقيمة إنتاجية محلية بلغت حوالي 100 ترليون يوان بزيادة 6.1% عن عام 2018. وهو ما يجعل الاقتصاد الصيني الذي يتميّز بالتنوع والانفتاح يبقى من أهم ركائز الاقتصاد العالمي رغم كل الظروف التي يتعرض إليها من حمائية وضغوطات مستمرة. كما يساهم الاقتصاد الصيني بنسبة 30% في نمو الاقتصاد العالمي، ما يجعل القاطرة الصينية تحتل لسنوات متتالية المرتبة الثانية في الاقتصاد العالمي.

أهمية السوق الاستهلاكية الصينية محليا وعالميا

تتميّز الصين بسوق استهلاكية قوية جدا، حيث يمثّل سكانها الذي يبلغ عددهم 1.4 مليار نسمة خمس سكان العالم، ويساهم المجتمع الصيني في دعم القوة الاستهلاكية الضخمة ليس فقط للمواد الاستهلاكية اليومية بل أيضا من خلال استهلاك المواد ذات الجودة العالية، حيث تضم التركيبة الاجتماعية في الصين أكبر عدد من أصحاب الدخل المتوسط في العالم ويتمتع المجتمع الصيني بمزايا هامة من خلال تحسين مستوى معيشته، ليتجاوز معدل الفرد من الناتج المحلي عشرة آلاف دولار أمريكي سنويا، كما ساهم كذلك خروج المزيد من السكان من تحت خط الفقر المدقع في تحريك الاقتصاد المحلي. وأصبح المجتمع الصيني الذي كان قبل أربعة عقود مجتمعا يبحث عن أساسيات العيش مجتمعا استهلاكيا يبحث عن الجودة في ظل سعي الحكومة الصينية إلى تطبيق مبدأ تمتّع كل المواطنين الصينيين بحياة رغيدة على كافة المستويات.

فرص جديدة للعالم بتعزيز مبدأ “التعاون المشترك”

ما يُميز الاقتصاد الصيني أيضا كونه يبحث عن توفير فرص جديدة من خلال مشاركة بقية دول العالم في تعزيز التعاون المشترك عبر عدة منصات ومبادرات عالمية وعلى رأسها مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في 2013، وكذلك من خلالها توسّع أكثر انفتاح الاقتصاد الصيني على العالم وهو ما ساهم في تعزيز التعاون العملي والتبادل الانساني والثقافي وتوفير قوة دافعة لعملية الاصلاح والتنمية وتعافي الاقتصاد العالمي الذي يعاني من عدة أزمات.

كما تسعى هذه المبادرة إلى تبادل التعاون في مجال الحوكمة والعمل من أجل تحسين مسار الاصلاح والتنمية بين الصين وبقية دول العالم.

كما سعت الصين في السنوات الأخيرة إلى تقديم منصة جديدة من أجل مشاركة بقية دول العالم في السوق الاستهلاكية الصينية من خلال تنظيم دورتين للمعرض الدولي للاستيراد في شانغهاي والذي يُعتبر ابتكارا هاما في تاريخ التجارة الدولية، حيث تحوّل هذا المعرض إلى منصة هامة لعرض آخر التقنيات الدولية للمستهلك الصيني، وبذلك يساهم هذا المعرض في دعم العولمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقد واصلت الصين تعزيز مزايا انفتاحها الاقتصادي العالمي، من خلال توفير المزيد من الفرص للتجارة الدولية عبر تقديم حزمة من التخفيضات في الضرائب والرسوم والتي بلغت في عام 2019 أكثر من تريليوني يوان، وهو ما يمثل أكثر من 2% من إجمالي الناتج المحلي الصيني، حيث خفّضت الصين المزيد من الضرائب على البضائع المستوردة وخاصة على السلك الاستهلاكية اليومية، وألغت التعريفات الجمركية على مجموعة من الأدوية المتسوردة، وهو ما ساهم بصفة مباشرة في تطوير حيوية المؤسسات داخل الصين، وفي تعزيز الثقة العالمية تجاه السوق الصينية.

إن القوى الاقتصادية البارزة في العالم تشكّل ميزانا جديدا وهاما للقوة العالمية، الأمر الذي ساهم في تكوّن مشهد اقتصادي جديد تسير في مقدمته “القاطرة الصينية”، التي رفضتها بعض الدول الباحثة فقط عن مصالحها.

لذلك يجب أن تسعى المنصات والمنتديات العالمية إلى البحث عن كيفية تعزيز التشارك والتعاون في ظل هذه التغيرات من دون الحمائية ومن دون الصراعات والضغوطات للتصدي للمخاطر الداهمة التي تُحدّق بالاقتصاد، بحثا عن المزيد من الحلول الجماعية لمعالجة الاقتصاد العالمي.

The post الاقتصاد الصيني يساهم في خلق ميزان جديد للقوى العالمية .. .. موقع الوطني الرسمي لمجلس الانقاذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى